ابن كثير

310

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ، ونحن أربع عشرة مائة ، قال : ولم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر . وقال البخاري « 1 » : حدثنا المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه قال : بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة . قال يزيد : قلت يا أبا مسلمة على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ ؟ قال : على الموت . وقال البخاري « 2 » أيضا : حدثنا أبو عاصم ! حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي اللّه عنه قال : بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية ، ثم تنحيت فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا سلمة ألا تبايع ؟ » قلت : قد بايعت ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أقبل فبايع » . فدنوت فبايعته ، قلت : علام بايعته يا سلمة ؟ قال : على الموت . وأخرجه مسلم « 3 » من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد ، وكذا روى البخاري عن عباد بن تميم أنهم بايعوه على الموت . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن سلمة ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه قال : قدمنا الحديبية مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة ، وعليها خمسون شاة لا ترويها ، فقعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على جباها يعني الركي « 4 » ، فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا . قال : ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا إلى البيعة في أصل الشجرة ، فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط الناس قال صلى اللّه عليه وسلم : « بايعني يا سلمة قال : فقلت يا رسول اللّه : قد بايعتك في أول الناس قال صلى اللّه عليه وسلم : « وأيضا » قال ورآني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عزلا « 5 » فأعطاني حجفة أو درقة « 6 » ، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « ألا تبايع يا سلمة ؟ » قال : قلت يا رسول اللّه قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « وأيضا » فبايعته الثالثة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك ؟ » قال : قلت يا رسول اللّه لقيني عامر عزلا فأعطيتها إياه فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي » . قال : ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض فاصطلحنا . قال : وكنت خادما لطلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه أسقي فرسه وأحسّه وآكل من

--> ( 1 ) كتاب الجهاد باب 110 . ( 2 ) كتاب الأحكام باب 43 . ( 3 ) كتاب الإمارة حديث 80 . ( 4 ) الركي : البئر ، وجباها : ما حولها . ( 5 ) الأعزل : الذي ليس معه سلاح . ( 6 ) الحجفة : ترس صغير ، والدرقة : نوع من التروس .